الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

35

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

السادس : أنّ السعي في إنكاح الأيامى مستحبّ يستحبّ - بل قد يجب - السعي في إنكاح الأيامى ، كما صرّح به في الكتاب العزيز . وإنّما يجب فيما إذا كان الطريق الوحيد أو أحد الطرق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكما يجب التزويج على من يخاف وقوعه في الحرام ، فكذلك الإنكاح في هذه الموارد . وقد مرّ بعض الأحاديث في التأكيد على هذا الأمر ، وقد روى السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتّى يجمع اللَّه بينهما » « 1 » . وعن موسى بن جعفر عليه السلام : « أنّ للَّه‌ظلّاً يوم القيامة لا يستظلّ تحته إلّانبيّ ، أو وصيّ نبيّ ، أو عبد أعتق عبداً مؤمناً ، أو عبد قضى مغرم مؤمن ، أو مؤمن كفّ أيمة مؤمن » « 2 » . و « الأيمة » - من آم ، يَئيمُ ، أيمَة ، والوصف : الأيّم للذكر والأنثى - : بمعنى من فقد زوجه ، أو فقد من أوّل الأمر ، كما صرّح به في « المجمع » . وعلى كلّ حال : يمكن أن يكون ذلك بصورة الانفراد ، أو يكون هناك مشروع وسيع لهذا الأمر الهامّ ، والإنصاف أنّ من شأن الحكومة الإسلامية ، تنظيم برنامج لهذه المهمّة ، وإعطاء تسهيلات للشباب في هذا الطريق ؛ حتّى يطهر المجتمع الإسلامي من دنس المفاسد الأخلاقية التي ملأت المجتمعات غير المؤمنة بما فيها من الآثار السيّئة في الدنيا والآخرة . وهنا في « تحريرالوسيلة » تسع مسائل ، ناظرة إلى المستحبّات ، أو أمور واضحة من الواجبات أو المحرّمات لم نتعرّض لها اتّكالًا على وضوحها ، فراجعها ، وتأمّل فيها . فلنبدأ الآن من المسألة 12 من المسائل التي تعرّض لها . * * *

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 45 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 12 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 46 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 12 ، الحديث 6 .